السيد محمد حسين الطهراني
64
ولاية الفقيه في حكومة الإسلام
والآية السابقة لهذه الآية هي : وَما أَرْسَلْنا مِنْ رَسُولٍ إِلَّا لِيُطاعَ بِإِذْنِ اللَّهِ ( حيث يستفاد من هذه الآية أيضاً وجوب الإطاعة ، إذ إنّ لكلّ نبيّ ولاية ، وعلي الناس أن يتّبعوه ويطيعوه ) وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذْ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ جاؤُكَ فَاسْتَغْفَرُوا اللَّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُوا اللَّهَ تَوَّاباً رَحِيماً . « 1 » أي أنّ الله سيعفو عنهم . ولكن ما العمل ؟ فإنّ الناس لا ينصاعون ولا يخضعون ولا يُسلّموا تسليماً . فهم لا يرجعون إلي النبيّ أصلًا ، فكيف يجعلونه حكماً دون أن يحسّوا في قلوبهم بأيّ حرج . نتيجة اتباع الولاية هي المعية معها ويقول تعالي بعد هذه الآية : وَلَوْ أَنَّا كَتَبْنا عَلَيْهِمْ أَنِ اقْتُلُوا أَنْفُسَكُمْ أَوِ اخْرُجُوا مِنْ دِيارِكُمْ ما فَعَلُوهُ إِلَّا قَلِيلٌ مِنْهُمْ . « 2 » مع أنّه وَلَوْ أَنَّهُمْ فَعَلُوا ما يُوعَظُونَ بِهِ لَكانَ خَيْراً لَهُمْ وَأَشَدَّ تَثْبِيتاً * وَإِذاً لَآتَيْناهُمْ مِنْ لَدُنَّا أَجْراً عَظِيماً * وَلَهَدَيْناهُمْ صِراطاً مُسْتَقِيماً . « 3 » ثمّ يقول : وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُولئِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً * ذلِكَ الْفَضْلُ مِنَ اللَّهِ وَكَفى بِاللَّهِ عَلِيماً . « 4 » حيث إنّ الذين يتّبعون النبيّ يصلون بسبب ولايتهم للنبيّ ، إلي حيث يكونون في حالة معيّة معه ، وهذا بنفسه ولاية ، لذا يمكن استفادة الولاية من هذه الآية ، كما يمكن استفادة وجوب اتّباع هؤلاء الأشخاص الذين
--> ( 1 ) الآية 64 ، من السورة 4 : النساء . ( 2 ) صدر الآية 66 ، من السورة 4 : النساء . ( 3 ) الآية 66 و 67 ، من السورة 4 : النساء . ( 4 ) الآية 69 و 70 ، من السورة 4 : النساء .